نقابي

يحدث في ديوان السياحة : تمسك نقابي بإصلاحات هيكلية وتشريعية وادارية لإنقاذ المؤسسة

الشعب نيوز / صبري الزغيدي -  كشف أعضاء النقابة الأساسية لأعوان وإطارات الديوان الوطني التونسي للسياحة ان المؤسسة تشهد وضعا دقيقا يتطلب من الجميع دق ناقوس الخطر  قصد وضع حد لما يتعرض له الديوان وأعوانه وإطاراته منذ سنوات من محاولات لضرب استقلاليته المالية والإدارية وتعمد ارباك توازناته و عرقلة مهامه و تهميش دوره و السطو على نشاطه.

واكد اعضاء النقابة في بيان،  تمسكهم باصلاحات هيكلية وتشريعية وإدارية بهدف قطع الطريق أمام سياسة بدأت خلال حكم عائلة النظام البائد لغايات مصلحية ضيقة يراد من ورائها تفكيك الديوان وتقسيمه بغاية الاستحواذ على مجالات تدخله في جانبها المالي (الترويج) والترتيبي الإستثمار والإحاطة بالباعثين والمنتوج، لافتين إلى أن هذه المحاولات تواصلت خلال السنوات الأخيرة الى أن بلغت  لمرحلة التضيق على أعوان وإطارات الديوان ومحاولات جرهم لمربع التدجين و التهجين و الولاءات بغاية تفجير المؤسسة من الداخل.

* مظلمة وجحود بطرق مسترابة

النقابة الأساسية كشفت أيضا ان الاعوان والاطارات محرومين  من أفق مهني واضح وسليم وتسميم مناخ العمل و درء أي نفس إصلاحي و إرباك الإدارة و مسيريها وقتل روح الانتماء، و وصل الأمر للسعي لإذلال الأعوان وتجويعهم وحرمانهم من مستحقاتهم وحقوقهم ومكتسباتهم بطرق متعسفة و مسترابة.

ومعلوم ان الديوان الوطني التونسي للسياحة هو الفاعل العمومي الأول والرئيسي في القطاع السياحي والذي ساهم ولا يزال في الرفع من مؤشرات التنمية والنهوض بالاقتصاد الوطني و تحقيق التوازنات المالية للدولة و يدفع الاستثمار ويخلق الثروة و يدعم عبر ممثلياته ومكاتبه اشعاع تونس في الخارج، ويؤمن حملات الترويج والتسويق، مما يعزز من قدرتنا التنافسية رغم الإمكانيات الضعيفة المخصصة مقارنة بكل منافسينا.

وهذا المجهود  يدعم التوجهات الوطنية في دفع الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية، فضلا عن كونه من طلائع الساهرين على إنجاح اكبر التضاهرات الوطنية والدولية التي استضافتها تونس على غرار القمة العربية وقمة الفرنكوفونية وقمة تيكاد، لكن في مقابل هذه الجهود، يجد الاعوان والاطارات انفسهم في وضع أقل ما يقال عنه مخجل ومأساوي لا يليق بما نقدمه من تضحيات و مجهود للوطن.

 وعوض مجازاة الاعوان وتحفيزهم أو على الأقل معادلتهم  بزملائهم في مؤسسات أخرى والتعجيل بالإصلاحات الهيكلية والتشريعية وتنقية المناخ الاجتماعي على غرار تنقيح القانون الأساسي الذي طاله النسيان بين أدراج ورفوف وزارة الاشراف ورئاسة الحكومة ومشروع الهيكل التنظيمي الجديد للمؤسسة بما يعزز دورها وقدرتها على تفيذ سياسة الدولة في القطاع السياحي و يعاضد بقية القطاعات و تنظيم مالي و اداري يتطلب إصلاحات عاجلة وتعزيز الية الحوكمة وحسن التصرف والشفافية والرقمنة، فالاعوان يجدون أنفسهم  في وضع سيئ ويزداد سوءا كل يوم و مؤسسة شبه منهارة لو لا صمود أعوانها و إطاراتها وتحليههم بروح الانتماء والوطنية، لعجزت عن القيام بدورها كليا.

* وضع اجتماعي لا يطاق 

بحسب الطرف النقابي الذي و بالمناسبة حاز على ثقة الاعوان والاطارات في مؤتمرهم الاخير، فإنه يؤكد أن الأوضاع بالديوان من الناحية الاجتماعية و من أبسط عامل وصولا للمديرين و المدير العام نفسه، يتلقون أضعف الأجور و المنح على الصعيد الوطني، بل وصل  الأمر مؤخرا لسلب عدد من المنح والامتيازات على قلتها على إثر تقرير محكمة المحاسبات التي لم تطلب سلب مكتسبات وحقوق الأعوان، بل بالعكس أوصت بالقيام بإصلاحات   و على رأسها التسريع بتنقيح النظام الأساسي الصادر سنة 1999 و الذي لم يعد يلبي أبسط الحاجيات في الوقت الراهن ويعتبر تنقيحه أولوية عاجلة لما له من إنعكاس إيجابي على الأعوان وعلى نشاط المؤسسة.

كما أن حرمان أعوان الديوان من قيمة تذاكر الاطعام كبقية المؤسسات والمنشآت العمومية يعتبر تمييزا سلبيا وتجويعا ممنهجا، وعدم تمكينهم من حقهم في زي وظيفي لائق تتطلبه المهام الخصوصية لنشاط الإدارة بإعتبارها تعكس صورة البلد يمثل سلب حق مشروع وإضرار بجودة القطاع.

من ناحية اخرى، هناك تعطيل متواصل ومقصود للتسميات في الخطط الوظيفية من طرف بعض الجهات وذلك منذ سنتين ونصف وكذلك عدم سد الشغورات بالممثليات بالخارج وما رافق هذا الملف من شبهات وتشويهات وتضييقات وتدخلات بغير وجه حق وعدم فتح مكاتب بأسواق واعدة كالشرق الأوسط وإفريقيا ومواصلة تهميش المندوبيين الجهويين للسياحة والعمل بتصنيف متخلف (أ) و (ب) يتناقض مع التوجهات الوطنية على كل الأصعدة، وعدم توفير متطلبات المتفقدين وحمايتهم والإنصات لتوصياتهم والتراخي في مواكبة الثورة التشريعية والإصلاحية .

كل هذه الاوضاع لا يمكن تفسيرها الا بوجود إرادة لشل ديوان السياحة عن القيام بمهامه ومؤامرة للقضاء على هذه المؤسسة لفائدة نزاعات فردانية وقوى ضغط ونفوذ همهم الاستحواذ على الصلاحيات والمهام الاستراتيجية لديوان السياحة وموارده المالية و هياكله التنفيذية والاستفادة من إضعافه وهي خدمة مجانية لفائدة الدول المنافسة ولا مصلحة وطنية من ورانها، بحسب النقابة الأساسية.

* محاذير نقابية 

في هذا السياق تحذر النقابة الأساسية  من تأثير خطورة هذا الوضع على نفسية الأعوان وكذلك على سلامتهم الجسدية جراء ظروف العمل المتردية لعل أهمها أسطول السيارات المتقادم ، حيث تعددت الحوادث والأعطاب نظرا لكثرة العمل الميداني والتنقلات التي تفرضها خصوصية مهام ديوان السياحة وتأمين تنقلات الضيوف من الخارج بسيارات لا تليق بالدولة التونسية وصورتها وإشعاعها وعديدة هي المهام التي تعطلت وتعذر القيام بها نظرا لعدم توفر سيارة في الغرض.

وقد أثر تعليق الإنتدابات منذ سنة 2013 رغم الحاجة الملحة لعديد الاختصاصات الإعلامية، القانون التصرف التفقد ... إلخ) وعدم توفير الميزانية المطلوبة والتقليص فيها لسنوات عديدة (2022/2021/2020)، على معاملات المؤسسة ومردوديتها المطلوبة والتزاماتها مع المزودين وبالتالي على نشاطها الطبيعي علما وأن الميزانية العامة المخصصة للمؤسسة تمثل 10% من ميزانية مؤسسات مماثلة في الدول المنافسة.

كما أن الإستحواذ على المقر المركزي الأصلي ودفع ديوان السياحة لكراء مقرات متفرقة ومشتتة بقيمة أكثر من 1.3 مليون دينار يعتبر إهدارا للمال العام وتبذيرا وغيابا كليا لمبادئ الحوكمة إذا تم قياس الآثار الجانبية السلبية لهذا التشتت الإداري والتسييري.

وفي هذا الصدد ذكرت النقابة الاساسية باقتراحها السابق  خلال السنوات الماضية التمكين من عمارة "الوطن" بناية التجمع سابقا، باعتبارها من الأملاك المصادرة وبها مقومات مقر لائق ومثالي للديوان الوطني التونسي للسياحة إلا أن الوزير في تلك الفترة كان يسعى لنقلهم لبناية على ملك أحد أفراد عائلته بجهة المركز العمراني الشمالي ولقيت محاولاته صدا من عموم أعوان وإطارات الديوان.

* مطالب لا تنتظر التأجيل 

النقابة الأساسية نددت بما  وصل اليه الديوان الوطى التونسى للسياحة من حالة الارباك و شبه الشلل واستنكرت التجويع الممنهج لجزء من جنود الوطن والحرمان من أفق مهي واضح ومن الحقوق والمكتسبات، وعبرت عن الاحتجاج على الحالة المزرية التي بلغها الاعوان والاطارات  وعدم مبالاة الجهات المسؤولة بما يهدد المؤسسة ومستقبلها  ومصالح البلاد الاقتصادية والإجتماعية.

وطالبت النقابة الأساسية كافة الجهات المعنية وعلى رأسها السيد رئيس الدولة بحماية الديوان   كالمؤسسة وطنية تاريخية واستراتيجية وبتأمين حقوق الاعوان و الإطارات وتوفير الضمانات المالية والتشريعية و الهيكلية قبل فوات الأوان ومحاسبة كل الجهات المسؤولة عن كل ما تم ذكره، مطالبين بزيارة المؤسسة والاستماع لما يعانيه موظفوها  حى يتسى لهم القيام  بواجباتهم الوطنية ينهضون بقطاع السياحة ويرفعون من مردوديته الاقتصادية والإجتماعية.

كما طالبت النقابة من  السيدة رئيسة الحكومة برمجة مجلس وزاري مضيق في أقرب الاجال خاص بالديوان الوطي التونسي للسياحة قصد اتخاذ القرارات والتدابير الضرورية مع الاخذ بعين الاعتبار رأي الغيورين على المؤسسة لا المتسبب في أزمتها.

ومن السيد وزير السياحة الذي كانت النقابة  قد كشفت له حقائق الأمور فور تنصيبه منذ سنة لحماية المؤسسة وحقوق أعوانها من كل التدخلات السافرة والتضييقات وممارسة الاشراف الفعلي البناء والناجع بالإعتماد على أمر إحداث وزارة الإشراف والمهام الموكولة لها، ما يدعم الإصلاح والمصلحة العامة.

و شددت النقابة على السيد المدير العام المعين حديثا وهو  ابن المؤسسة، على تحمل مسؤولياته التاريخية و العمل على التعجيل بالإصلاحات المطلوبة وحماية حقوق الاعوان و الإطارات والانكباب على تنقية المناخ الاجتماعي والتشبث بصلاحياته والاحتكام فقط للقانون لا لشهوات بعض الجهات.

هذا ودعت النقابة الاساسية إلى  أعوان واطارات الديوان الى الوحدة ونبذ كل أشكال ومساعي التفرقة وتعزيز روح الانتماء للمؤسسة ومواصلة التضحية و العمل بتفان وإتقان والانضباط فقط للقانون واحترام التسلسل الإداري وعدم فقدان الامل، مؤكدة الدفاع المستميت عن المؤسسة و ومستقبلها وديمومتها.